على السطح، يبدو أستون فيلا وكأنّه أحد الخطوط الجانبية الأقل إثارة للاهتمام مع اقتراب موسم الدوري الإنكليزي الممتاز من نهايته. فوزه المثير بلا شك 4-3 أمام ضيفه سندلارند، الأحد، يعني أنّ فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري يستقرّ بشكل مريح ضمن مراكز دوري الأبطال، لكنّه يبتعد كثيراً عن سباق اللقب، ويبدو مستعداً لإنهاء موسمه المحلي بهدوء. لكنّ مبارياته المتبقية، بما في ذلك في نصف نهائي الدوري الأوروبي، ستشكّل بشكل مباشر مصائر عدة أندية بالإضافة إلى مصيره، ما يجعل فيلا أحد أكثر الأطراف تأثيراً في الأسابيع المقبلة.
الفوز على سندرلاند، وخسارة تشلسي 1-0 أمام ضيفه مانشستر يونايتد قبل ليلة، تتركه متقدّماً بفارق 10 نقاط عن تشلسي السادس، مع تبقّي 5 مباريات لكل منهما في الدوري. هذا الموسم، حصل الـ«بريميرليغ» مرّة أخرى على مقعد European Performance Spot (EPS) الإضافي في دوري الأبطال لموسم 2026-27 بفضل الأداء القوي لأنديته في أوروبا، ما يعني أنّ صاحب المركز الخامس سيتأهل إلى دوري الأبطال، وهو مركز يحتاج فيلا إلى فوزَين إضافيَّين فقط لضمانه.
ماذا يحدث إذا أنهى فيلا الموسم ضمن الأربعة الأوائل وفاز بالدوري الأوروبي؟
بطبيعة الحال، سيرغب إيمري في أن ينهي فريقه الموسم في أعلى مركز ممكن، لكن طالما حافظ على مكان ضمن الخمسة الأوائل، فإنّ الباقي لن يعني الكثير لجماهيره. أمّا بالنسبة للفرق المحيطة، فقد يكون ذلك حاسماً.
الوضع المريح لفيلا في الدوري يمنحه مساحة للتركيز على هدفه الآخر: الفوز بالدوري الأوروبي. سيواجه نوتنغهام فروست في نصف النهائي يومَي 30 نيسان و7 أيار، ويُعدّ مرشحاً للمضي قدماً وإنهاء صيام عن الألقاب دام 30 عاماً، في النهائي ضدّ الفائز بين براغا البرتغالي وفرايبورغ الألماني.
الفوز بالدوري الأوروبي يوفّر مساراً آخر للتأهّل إلى دوري الأبطال بينما يحتل أحد المراكز الـ5 الأولى في الدوري. وبالطبع، لا يمكنه شغل مقعدَين، أو الاحتفاظ بمقعد إضافي لوقت لاحق، لذا سيُمرَّر أحدهما إلى نادٍ آخر من قبل UEFA. وستعتمد وجهة هذا المقعد على موقع فيلا في الدوري، مع مباراته الأخيرة أمام مانشستر سيتي، بعد 4 أيام من نهائي الدوري الأوروبي.
إذا حدث وأن احتلّ فيلا المركز الرابع وتُوّج قارياً، فإنّ مقعد الدوري الأوروبي سيتّجه خارج إنكلترا، تحديداً إلى أعلى فريق تصنيفاً في الأدوار التمهيدية لدوري الأبطال. وسيبقى الـ»بريميرليغ» عند 5 مقاعد في دوري الأبطال.
ماذا لو أنهى الموسم خامساً وفاز بالدوري الأوروبي؟
هنا تصبح الأمور أكثر إثارة من منظور إنكليزي. المقعد الإضافي (EPS) الذي حصل عليه مضمون، ما يعني أنّ نادياً واحداً سيحصل عليه بالتأكيد. بالتالي، فسيُمرَّر هذا المقعد إلى الفريق صاحب المركز السادس، أي تشلسي حالياً.
سيشكّل ذلك ضربة حظ كبيرة لفريق ليم روسينيور الذي أصبح متأخّراً بفارق 7 نقاط عن ليفربول الخامس. لكن هذا السيناريو سيفتح باب التأهل أيضاً أمام مجموعة من 5 أو 6 الأندية التي ظلّ اللعب في دوري الأبطال بالنسبة لها لفترة طويلة أقرب إلى حلم بعيد المنال.
فبرنتفورد وبورنموث، لم يشاركا مطلقاً في أي من المسابقات الأوروبية، ويتأخّران عن تشلسي بفارق الأهداف فقط. ويمكن لبرايتون أن يتجاوزهم جميعاً بفوزه في مباراته المؤجّلة، إذ يقف، إلى جانب إيفرتون، على بُعد نقطة واحدة فقط خلف تشلسي. كما أنّ سندرلاند لا يزال ضمن هذا النطاق، متأخّراً بنقطتَين إضافيّتَين.
الخسارة أمام ليفربول قد تساعد تشلسي
قد يكون المطاردون قريبين منهم، لكنّ السيناريو أعلاه يطرح احتمالاً بأن يكون لدى تشلسي حافز للخسارة خارج أرضه أمام ليفربول في 9 أيار. ليفربول يتأخّر بـ3 نقاط عن فيلا، ويمتلك فارق أهداف أفضل، وقد خرج من جميع المسابقات الأخرى، ما يمنحه مساحة للتركيز فقط على الدوري.
ما لم يحقق تشلسي ما يبدو مستبعَداً ويتجاوز ليفربول، فسيكون من مصلحته أن ينهي فريق أرنيه سلوت الموسم متقدّماً على فيلا، ما يدفع فريق إيمري إلى المركز الخامس. سيظل أمام تشلسي مباراتان إضافيّتان بعد رحلته إلى «أنفيلد»، لكن في الحساب النهائي، قد تساعده الخسارة هناك في مسعاه نحو دوري الأبطال.
كيف قد يؤثر ذلك على سباق اللقب؟
سيُقام نهائي الدوري الأوروبي في مدينة اسطنبول التركية يوم 20 أيار، أي مساء الأربعاء الذي يسبق الجولة الأخيرة من مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز. وفي ذلك الأحد الحاسم، يسافر فيلا لمواجهة مانشستر سيتي. فريق إيمري منافس شرس، لكنّ مجهود نهائي أوروبي قد يمتد إلى وقت إضافي وركلات ترجيح، إلى جانب أي احتفالات في حال الفوز، قد يؤثر على أدائه عندما يتّجه إلى ملعب «الاتحاد».
يمتلك فيلا سجلاً حديثاً في فقدان التركيز بعد نتائج كبيرة. قبل موسمَين، سافر إلى كريستال بالاس في اليوم الأخير، بعد أن ضمن للتو تأهّله الأول إلى دوري الأبطال إثر فوز مانشستر سيتي على توتنهام 2-0 قبل 5 أيام. وتعرّض لهزيمة قاسية 5-0 بعد انخراطه في احتفالات مستحقة، حين صوِّر لاعبين من بينهم جون ماكغين وهم يحتفلون في الأيام التي تلت نتيجة مباراة سيتي وسبيرز.
إذا ظلّ اللقب مفتوحاً في ذلك الأحد بعد الظهر، فمن الواضح أنّ أرسنال سيفضّل أن يواجه سيتي فريق فيلا متحفِّزاً ومركِّزاً بالكامل. ومن منظور ميكيل أرتيتا، سيكون من المثالي أن يتراجع مستوى فيلا، ويخرج من الدوري الأوروبي، ويجد نفسه مضطراً لتحقيق نتيجة في مانشستر في اليوم الأخير لضمان إنهاء الموسم ضمن الخمسة الأوائل.